الشيخ حسن الجواهري

528

دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي

وجانب الوحي لا يستدعي العصمة بالذات إلّامن جانب الصدق في التبليغ ، وبما أنَّ الإمام عليه السلام مبلغ عن الرسول عن اللَّه سبحانه وتعالى وجب عصمته من ناحية الصدق في التبليغ عقلًا . وقد ذكر صاحب كتاب دلائل الصدق بعض الأدلّة العقلية على عصمة الأئمة ، ووجوب اتّباعهم ننقلها كما هي : 1 - « إنّ الإمام حافظ للشرع كالنبيّ صلى الله عليه وآله ، لأنَّ حفظه من أظهر فوائد إمامته فتجب عصمته لذلك ، لأنَّ المراد حفظه علماً وعملًا ، وبالضرورة لا يقدر على حفظه بتمامه إلّامعصوم ، إذ لا أقلّ من خطأ غيره ، ولو اكتفينا بحفظ بعضه لكان البعض الآخر ملغى بنظر الشارع وهو خلاف الضرورة ، فإنَّ النبيّ صلى الله عليه وآله قد جاء لتعليم الأحكام كلّها وعمل الناس بها على مرور الأيام » . 2 - « إنّ الحاجة إلى الإمام في تلك الفوائد « مثل إقامة الحدود وحفظ الفرائض » يوجب عصمته وإلّا إفتقر إلى إمام آخر وتسلسل » . 3 - « إنَّ الإمام لو عصى لوجب الإنكار عليه والإيذاء له من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وهو مفوّت للغرض من نصبه ، ومضادّ لوجوب طاعته وتعظيمه على الإطلاق المستفاد من قوله تعالى : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ . 4 - « لو صدرت المعصية منه لسقط محله من القلوب ، فلا تنقاد لطاعته ، فتنتفي فائدة النصب » . 5 - « إنّه لو عصى لكان أدون حالًا من أقل آحاد الامّة ، لأنَّ أصغر الصغائر من أعلى الأمة وأولاها بمعرفة مناقب الطاعات ومثالب المعاصي أقبح وأعظم